تعرب المنظمات الموقّعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء تجدد موجة العنف التي تطال المدنيين في مدينة حلب. ومرةً أخرى، يتحمّل المدنيون-ات العبء الأكبر للأعمال العدائية وحالة الجمود السياسي بين أطراف متعددة في سوريا، بما يعرّض حياتهم-ن وكرامتهم-ن وحقوقهم-ن الأساسية لتهديدات جسيمة. يؤدي هذا العنف المتجدد إلى تقويض التماسك الاجتماعي ويبدّد فرص إقامة سوريا آمنة وحرة وشاملة لجميع المواطنين السوريين.
وتُذَكِّر المنظمات الموقعة أن جميع أطراف النزاع ملزمة، بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين-ات وبالامتناع عن شنّ أي هجمات عشوائية أو غير متناسبة من شأنها إلحاق أضرار بالمدنيين أو بالأعيان المدنية. وفي هذا الإطار، تطالب المنظمات, الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية إلى الوقف الفوري لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنتهك هذه الالتزامات، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع أي ضرر قد يلحق بالمدنيين. إن حماية المدنيين ليست مسألة اختيارية، بل هي التزام قانوني بموجب القانون الدولي، وشرط أساسي لأي مسار جاد نحو العدالة والسلام المستدام، ولأي جهود تهدف إلى بناء سوريا جديدة.
ونحث الحكومة السورية الانتقالية بشكل خاص عقب إعلانها عن عملية عسكرية في بعض الأحياء، على وقف أي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في المناطق المكتظة بالسكان، متى انطوى أي عمل عسكري على خطر أن يكون عشوائياً ويعرّض المدنيين للخطر.
ونؤكد في هذا السياق أن على الحكومة السورية الانتقالية واجباً معزَّزاً لضمان حماية جميع المواطنين-ات السوريين-ات، كما يقع على عاتقها واجب الامتناع عن تنفيذ أي عمل عسكري إذا تعذّر توفير ضمانات حماية المدنيين-ات. إن تسهيل مرور المدنيين-ات لا يُعد بديلاً عن واجب حمايتهم-ن، ولا سيما في الحالات التي لا يضمن فيها ضيق الوقت أو الطبيعة المكتظة للمناطق أو ظروف النزوح الحماية من العنف.
كما تُبدي المنظمات الموقّعة قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية التي تواجهها العائلات النازحة من المناطق التي تشهد اشتباكات، والعائلات التي مازالت عالقة في هذه المناطق, في ظل الحاجة الملحّة إلى استجابة إنسانية فورية. وتدعو المنظمات الجهات الإنسانية إلى الاستجابة لاحتياجات المتضررين-ات، بما في ذلك توفير المأوى وحزم المواد الأساسية والمساعدات المنقذة للحياة، لتمكينهم-ن من الصمود في ظل الظروف الجوية القاسية إلى حين توقف الأعمال العدائية وعودتهم إلى مناطقهم. كما تؤكّد ضرورة التزام جميع الأطراف بضمان حماية العائلات النازحة من أي عنف أو عقوبات جماعية أو تمييز قد يتعرضن-ون له في المناطق التي نزحوا إليها. كما أن اتخاذ إجراءات شاملة وسريعة لتوثيق الانتهاكات أمرٌ أساسي لضمان المساءلة.
وتحذر المنظمات الموقعة من خطر تصاعد الاستقطاب الاجتماعي المصاحب لهذا العنف، كما حدث في أحداث سابقة، وتذكّر بمسؤولية وسائل الإعلام والفاعلين في المجال العام في الالتزام بالموضوعية والمهنية في نقل الأخبار، والامتناع عن خطاب الكراهية والتحريض أو أي ممارسات قد تؤدي إلى العنف أو التمييز، وضمان ألّا تسهم التغطيات الإعلامية أو الخطاب العام في إلحاق مزيد من الضرر أو الوصم أو التصعيد. وعليه، تؤكّد المنظمات أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الحكومة في منع ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض، من خلال اتخاذ التدابير القانونية والمؤسسية اللازمة لتجريمه، ومحاسبة المسؤولين عنه.
وفي الختام، ندعوا الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية الى استخلاص الدروس من موجات العنف السابقة التي شهدتها سوريا عام 2025، واتخاذ خطوات جدية من أجل تعزيز التدابير الوقائية وضمان حماية جميع السوريين-ات من الاستهداف الجماعي، وإظهار التزام ملموس ببناء سوريا حرة وآمنة للجميع.
إن حماية المدنيين في جميع أنحاء حلب يجب أن تكون في صميم جميع القرارات الأمنية والسياسية والعسكرية. إن استمرار تجاهل حماية المدنيين-ات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر في الأرواح، وإلى آثار مدمّرة على الأطفال، وتعميق الانقسامات المجتمعية، وتقويض إمكانية بناء سوريا حرة وآمنة يعيش فيها جميع الناس بكرامة ودون خوف.